إن الافتقار إلى البنية الأساسية في البلدان الأفريقية يشكل عقبة أمام نموها الاقتصادي وتنميتها. وتؤثر هذه العيوب ليس فقط على الوضع الاقتصادي للبلدان الأفريقية، بل وأيضاً على قدرتها التنافسية على نطاق عالمي. ويزداد تحدي تمويل عجز البنية الأساسية تعقيداً بسبب التشغيل غير الفعّال للبنية الأساسية القائمة.
توفر الشراكات بين القطاعين العام والخاص مكملاً قابلاً للتطبيق للاستثمارات العامة وحلاً للتحديات التي تعوق التنمية وترقية البنية الأساسية في أفريقيا ــ زيادة الاستثمارات، وزيادة الكفاءة. ويمكن للشراكات بين القطاعين العام والخاص أن تقدم مصادر تكميلية للتمويل لاستثمارات البنية الأساسية في البلدان الأفريقية، مع إمكانية تقديم جودة وكفاءة أعلى في الأصول والخدمات العامة.
الإطار الاستراتيجي للشراكات بين القطاعين العام والخاص في البنك الأفريقي للتنمية
يهدف الإطار الاستراتيجي للشراكات بين القطاعين العام والخاص (2021-2031)، الذي وافق عليه مجلس الإدارة في يناير/كانون الثاني 2022، إلى تعزيز جهود البنك الرامية إلى زيادة التمويل للبنية الأساسية الاقتصادية والاجتماعية بمشاركة القطاع الخاص في أفريقيا، ومساعدة البلدان على إنشاء بيئات مواتية فضلاً عن إعداد وتنظيم مشاريع قابلة للتطبيق للسوق.
وعلاوة على ذلك، فإن ذلك يمكّن البنك من تعزيز قدرته على توفير القيادة في دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في القارة. وهو يستجيب لتقييم التنمية المستقل لعام 2019 (تقييم استخدام بنك التنمية الأفريقي لآليته العامة والخاصة (2006-2017) والذي حدد الفرص لتعزيز نهج البنك في دعمه للشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك اعتماد إطار استراتيجي وتشغيلي على مستوى الشركة.
إن السياق العالمي والأفريقي الحالي، وفجوة البنية التحتية المتزايدة الاتساع والحيز المالي المحدود بسبب جائحة كوفيد-19 جزئيًا، يجعل من الضروري للبنك توسيع نطاق دعمه للشراكات بين القطاعين العام والخاص وحشد المزيد من استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. كما يوفر الأساس للبنك ليصبح صوتًا رائدًا وممولًا لمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أفريقيا.
محتوى وركائز الإطار
يوفر الإطار الاستراتيجي للشراكات بين القطاعين العام والخاص إرشادات استراتيجية شاملة بشأن تدخلات البنك في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما يوفر تعريفًا مشتركًا للشراكات بين القطاعين العام والخاص في سياق البنك، ويوصي بآليات تنسيق داخلية رسمية، ويقدم إرشادات بشأن تطبيق الأدوات والموارد المالية، وتسهيل الجهود عبر الإدارات والأقسام المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يقترح الإطار مبادئ أساسية لتوجيه عمليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك انتقائية العمليات والأسواق، والاستفادة من الميزة النسبية للبنك، والتركيز على تقديم البنية الأساسية والخدمات العامة كنتائج لدعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الدور القيادي للبنك بين شركاء التنمية لتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
يتضمن الإطار ثلاثة ركائز لترسيخ دعم البنك للشراكات بين القطاعين العام والخاص:
الركيزة الأولى: الدعم الأولي – تعزيز البيئة المواتية للشراكة بين القطاعين العام والخاص
الركيزة الثانية: الدعم في منتصف الطريق – إعداد المشروع وخدمات المشورة بشأن المعاملات
الركيزة الثالثة: الدعم النهائي – تمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما يقترح إنشاء صندوق مخصص للشراكة بين القطاعين العام والخاص، صندوق تنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في أفريقيا (APDF)، لدعم عمليات الركيزة الأولى والركيزة الثانية.
النتائج المتوقعة وعوامل النجاح الرئيسية: من المتوقع أن يؤدي توسيع نطاق تدخلات البنك في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى زيادة تدفق صفقات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحسين عدد ونوعية مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تصل إلى مرحلة الإغلاق المالي، وحشد المزيد من تمويل القطاع الخاص في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تعظيم التمويل من أجل التنمية.
إن مفتاح التنفيذ الناجح للإطار هو تخصيص مهارات الشراكة بين القطاعين العام والخاص المخصصة عبر قطاعات البنك، وترسيخ المصداقية في السوق، وإشراك البلدان العميلة في الحوار الحاسم والإصلاحات الضرورية، وإنشاء صندوق تنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص المقترح في أفريقيا.